مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام

الثلاثاء، 14 أبريل 2020

لقاء بين البحر و السماء بقلم الأديبة الرائعة الأستاذة سعاد رحومة


 " لقاء بين البحر و السماء "


**************




مثلك تحب المطر و مثلك تنتظره و تترقبه بشغف دون ملل... مثلك تحب أن تقابلك تحت قطرات المطر فهي تحب لقاك و لو أن الرياح عاصفة صرصر و قافرة...
فهي حين تلقاك تراها مروجا ترتمي فيها و بين أمواجك ترتوي ،فروحها ثملة ترجى الإنتعاش ...
حين تراك تمزج الجنون بالبلل ، و في حبات رمل عطشى لبكاء المطر تنغمس...و هي تلقاك ترتعد و ترتعش ، تدثرها أشعارا كلها أشواق و حنين ، بها حيرة وعتاب على رحيل أتعبك . ..
ترجع لك تضطرب حين تقترب ولا تجرأ لكن لا تقوى على لهب عاطفة غريبة تشدها ...
لكن كيف لا تخجل من كرامة سحقتها متعمدة ؟
أنت مثلها تشغفك الملاقاة ... و رغم المجازفة تبوح لك الندم و تلومها عدم الرأفة ،تنسى أنك ظلمت و تنسى قرار لم تكمله ...
و تنسيا معا العراقيل و تتعانق أرواحكما ، فهي تفهم سر عدم الإمتناع ...
تنسى معك كل جفاء و تنسى اللامبالاة و لماذا تتراجع حين تلقاك ...
تحن لك و تجن حين لا تكتب ... و أنت معها تحلق عاليا ، تزاحم الفضاء و تخترق الأفق ، تشاركك لحظة صفاء ، ترتاح في ما ترسمه أناملك ، تستسلم ، تدعك و تترك لك أمر مصير اللقاء...
لقاء ممطر في الفضاء الفسيح بين البحر و السماء، يهطل عواطفا و يبعث مشاعرا حائرة ، جياشة تروي الظمأ تبعث عطورا ، تخدر الأرواح لتنساق تتعانق وتتلذذ معنى اللقاء.. وتبقى تتسلق ضد تيار نزول القطرات، تشدها ، تمنعها السقوط و الهروب لما بعد الفضاء ...
ترتديها و تقضي على خوف كبلها لأزمان ، تفجر ما لها ، تنصاع و لا تعارض ...
معك كسرت القيود و أرتدت عن الجمود و ركضت تعانق روحا ألهبتها ، تحترق ولا يخمد نيرانها هطول المطر ...
وهي معك تعانق النسيان يفيقها دوي أصم و برق أعمى لها الأمل ...تحتار كيف تكون مخدرة ولا تغيب لكن نفسك تستفيق ...
كان حلما جميلا حملكما للمستحيل...
ويبقى المطر رغم الواقع المرير أجمل إحساس للقاك ...
جميل الحلم و الأجمل أنها عاشت معك عمرا ولو قصير تحت المطر...
للقصة بقية ...
" يوميات منكسرة "
سعاد رحومة - تونس

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظةلـ مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام 2016 | تصميم وتطوير : th3tekareem