مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام

الخميس، 14 مايو 2020

البرزخ بقلم الأديبة البهية الأستاذة ليلى كافي

البرزخ

 🌊

***************




لم تسعني الأرضُ الليلةَ،فحلّقتُ فوق غيمة شريدة،وأطلقتُ العِنانَ لنفسي تُسيّرُها كما تشاء...هانحن نحطُّ الرّحال فوق برزخ الحياة...أسرني المشهد في مصر العظيمة ووقفتُ مُنبهرةً أمام لحظة فارقة خَرَجَتْ عن الزمان وتَمَرَّدَتْ على المكان..اِخْتَارَتْ نفسي السّباحة في نهر النّيل وآثَرْتُ أنا أن أُلْقِيَ بجسدي في المُتوسّط فبحره يحميني وبياضه يُحَلِِّينِي، بعد سباحة بين ماءين اِلْتَأَمْتُ ونفسي من جديد وجلسنا على غيمة السّلام فاٌخترقتني أفكار هجينة:"أين اختفتْ روحكِ الغريبة؟ أيّ الماءين قد غمرها؟" هتفتُ فَسَرَى صوتي في أعماق الماءين:"أحتاجكِ روحي في برزخ الحياة؟...أحتاج مُلوحتكِ ليتدفّق الدّم في عروقي دون عناء،أحتاج حلاوتك فَفَمِي مَلًَ مرارة الأشياء "....وفي غفلة منّي قالت نفسي الوحيدة:"الحياة برزخ ورُوحُكِ هنا وهناك،...لا تعرفُ الثّبات". وأمضي مُتردّدةً بين نهر وبحر يتقاذفانني بينهما دون حياء... وتضطربُ نفسي فأسألها:"ما الّذي دهاني لأترك أرضي وألجأ إلى برزخ ليس له قرار،أغرق بين حلو الكلام ومرّ الهيام في نهر خالد وفي بحر جاحد... لم يبق لي إلّا العودة إلى أرضي، فلا خير في نفس دون أرض منحتها طينها لتحيا...مُمتعة هي تلك اللّحظات في برزخ الحياة،تجربة لا يعيشها الأغبياء، تجربة كَسَتْنِي بِماء النّقاء.وعُدْتُ مُحَمَّلَةً بِماء الحياة،أَحْمِلُ في قلبي مَاءً من برزخ النّجاة لِأُُعِيدَ رسم ملامحي بأجمل الكلمات...
____________________________[[ ليلى كافي -تونس-]]

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظةلـ مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام 2016 | تصميم وتطوير : th3tekareem