مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام

الجمعة، 17 أبريل 2020

القصة القصيرة ((القراءة )) بقلم الأديب البهي الأستاذ د. محمد موسى

    القصة القصيرة    
   القراءة   



جلس في مكتبه يقرأ كعادنه كل مساء قبل

أن ينام ، فقد علم كل من حوله بهذه العادة عنده ، وأنه لا يريد أن يزعجه أحد حتى التليفون يرد الأنسرمشين على المتصل برجاء ذكر الإسم أو الإتصال بعد الفجر ، ظل سنوات وهذه عادة عنده ، إلا أن هذه الليله شغله خاطر ، فقد ذكر له أستاذ صديق له في الجامعة التي يعمل بها موضوع جد خطير ، قال: له أن إبنه الأكبر والذي تزوج من سنه وزوجته الأن حامل ، يفكر جدياً أن يطلقها رغم أنهما قد تزوجا عن حب كما أخبره ، حاول أن يعرف لماذا أخذ هذا القرار فإذا الأسباب تقترب من التفاهه ، مما جعله يقول لصديقه أعتقد أن إبنك لم يقرأ في حياته شيىء ، قال: له زميله لماذا تقول هذا ، ضحك له وقال: يا صديقي عندما يكون الأمر متعلق بالميثاق الغليظ بين الرجل والمرأة يصبح سبب فك هذا الغليظ لابد أن يكون أغلظ منه ، وليس سبباً تافهاً كما أنت قد أوضحت لي ، فعندما كنت صغير كان أبي يقول لي إقرأ ويصر عليَ أن أقرأ كما يصر على أن أأكل الطعام الذي أمامي ، وكان رحمة الله عليه يشتري لي الكتب عندما أصبحت أعرف القراءة ، وفي مكتبة منزلي الكتب التي كنت أقرأها وأنا صغير ، وكنت أكتب عليها سنوات الدراسة فهذا كتاب خطوط دفاعية في جسمك لأستاذ دكتور في كلية العلوم جامعة الأسكندرية كتبت عليه 1/3 عندما كنت في السنة الإعدادية الأولى وكنت قد تأثرت به كثيراً ، وكان أبي يقول لي أن أول ما نزل على النبي محمد ﷺ من أمر السماء في غار حراء بواسطة المَلاك جبريل هو إقرأ ، وبالإحاح عليه ثلاثه "إقرأ ما أنا بقارىء" وكان أبي يقول لي المهم يجب أن تعلم ماذا يقرأ الرسول ﷺ والقرآن الكريم لم يكن قد نزل بعد ، إذن إقرأ هنا ليس بمعنى Read من Reading فلم يكن هناك كتاب مسطور ، بل المقصود هنا إقرأ بمعنى هو Think من Thinking أو Understand للكتاب المنظور وهو الكون والخلق ، إذن لا بد أن تتدبر وتتفكر وتعلم أن لهذا الكون إله مدبر وحكيم ، فتعودت على التأني عند مواجهة الأمور التي قد تشق عليَ فهمها ، ولم أتسرع ولم أتعجل في أي قرار خصوصاً ما يتعلق بحياتي ، ولذلك في بيتي الأنيق أجمل ديكور وإنارة توجد في مكتبي حيث أقضي فيه الوقت للقراءة والتأمل وبلا ملل ، ولكن الواقع من حولنا ينطق بشىْ آخر فنسبة الطلاق في مصر مثلاً تقترب من 50% وبالدقة 47.8% وهذه نسبة مخيفة ففي الأربعينيات من القرن الماضي كانت النسبة 0.2% أي كل الف زواج 2 فقط منه عرضة للإنفصال ، وهذا أمراً بخطورته يؤشر إلى أن البيوت المصرية في الكثير منها لا يقرأ أفرادها ، وبالتالي لا يعبد الله كما يريد سبحانه وتعالى ، فالعريس والعروس هما نتاج تربية وتوجيه من الأسرة ، ولما بلغ الفشل في الأسر الجديدة هذه الدرجة ، فهو يعكس فشل البيوت في التربية والإخراج لمنتج بشري ناجح كما هم خرجوا من بيوت نجحت في إعدادهم للحياة ، وأصبحت القراءة عملية ترفيهية عند الكثيرين ، وليست عملية تربوية هكذا فهم الأولاد هذا ، وعندما يرى الأولاد الكتب حتى في المساجد في دواليب مغلقة يصلهم الفهم أن الكتب للزينة وليست للقراءة وكأنها أصنام حديثة للعبادة غير الأصنام التي عرفت في الجاهلية من الأت والعزه ، فلم نرى على المنابر من يدعو الناس مرة للقراءة لم نرى من يقول للناس إقرأ في كل شىء فلكَ ثواب وأجر ، تُرك الناس وأُفهموا أن ما يُقرأ هو القرآن الكريم فقط ، وأصبح الأغلب أن الناس تقرأ ولا تفهم على عكس مراد الله سبحانه وتعالى ، والغريب أن حقيقة الدين بكل ما فيه 5% فقط للعبادات من صلاة وصوم وغيرها ، والباقي 95% معاملات أي مردود هذه العبادات على السلوك الإنساني ، ولكن الفهم المغلوطة ركز على العبادات فقط ، فأصبح من بين من يصلي من يفصل ما بين العبادة وممارسة الحياة ، فأصبح بعض الطلبه يغش في الإمتحانات ويصلي وبعض الموظفين كبار وصغار يرتشي ويصلي وحتى الرِشوة تطورت فأصبحت العمرة والحج تستخدم كرِشوة ، ولو كانت العبادات هي فقط مقصود الخالق سبحانه وتعالى لكان أو إخبار للرسول النبي محمد ﷺ هو صلي أو صوم ، وقد يقول قائل لم تكن الصلاة ولا الصيام قد شُرعا بعد ولكن كان هناك أنبياء سابقين ، أرسلوا ولهم صلاة وصيام فكان يمكن فعل فعلهم حتى تشرع له الصلاة بشكلها الإسلامي مثلاً ، وحتى العلاقة بينك وبين القرآن الكريم فهمت خطأ ، فالعلاقة إما ترتيل أو تلاوة أو قراءة ، والله سبحانه وتعالى لم يتدخل ليحصنك ضد الشيطان إلا في القراءة فقط "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" (النحل - 98) إذن قرأت هنا والتي تستعذ بها بالله تعني الفهم فعندما تفهم يأتي الشيطان لكي يعمل عمله بمنعك من الفهم ، لأن الإنسان عندما يفهم سيفقد الشيطان عمله في الإغواء ، وهنا يكون الله سبحانه وتعالى لك معيناً عليه بذكره ، أما إن لم تفهم فتأكد أن الشيطان لن يأتي إليك لأنك تؤدي مراده بعدم الفهم ، كَتبت هذا الكلمات تأثُراً بكلام الزميل عن إبنه العازم على الطلاق ، فإعداد الأولاد والبنات للمستقبل يجب أن يكون بإخلاص وبصدق وبفهم ، كما من الضروري الإخلاص والصدق والفهم لكتاب الله وللعبادات ، نحن في حاجة للفهم العميق لهذا الدين الراقي ، ولا نستسلم لفهم أَخذ من الدين الإسم والقشور فقط ، وأصبح الدين مصدراً للرزق للبعض فأصبح وكأنه تجارة ، وكذلك كُتبتْ هذه الكلمات قبل شهر القرآن رمضان ، لعلنا نفهم كيف نتعامل مع الكتاب في شهر نزوله حتى نخرج من هذا الشهر بفهم يؤدي إلى عدم اللجوء للحلول السهلة للمشاكل التى تصادفنا دون ما عمل للعقل ، والتروي ودراسة عواقب القرارات ، قد يأخذنا السهل للراحة وقتياً ، ثم تتوالى علينا المشاكل التي تجعلنا نقول ليتنا لم نتسرع .

   ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظةلـ مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام 2016 | تصميم وتطوير : th3tekareem