♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ القراءة ♠ ♠ ♠
جلس في مكتبه يقرأ كعادنه كل مساء قبل
أن ينام ، فقد علم كل من حوله بهذه العادة عنده ، وأنه لا يريد أن يزعجه أحد حتى التليفون يرد الأنسرمشين على المتصل برجاء ذكر الإسم أو الإتصال بعد الفجر ، ظل سنوات وهذه عادة عنده ، إلا أن هذه الليله شغله خاطر ، فقد ذكر له أستاذ صديق له في الجامعة التي يعمل بها موضوع جد خطير ، قال: له أن إبنه الأكبر والذي تزوج من سنه وزوجته الأن حامل ، يفكر جدياً أن يطلقها رغم أنهما قد تزوجا عن حب كما أخبره ، حاول أن يعرف لماذا أخذ هذا القرار فإذا الأسباب تقترب من التفاهه ، مما جعله يقول لصديقه أعتقد أن إبنك لم يقرأ في حياته شيىء ، قال: له زميله لماذا تقول هذا ، ضحك له وقال: يا صديقي عندما يكون الأمر متعلق بالميثاق الغليظ بين الرجل والمرأة يصبح سبب فك هذا الغليظ لابد أن يكون أغلظ منه ، وليس سبباً تافهاً كما أنت قد أوضحت لي ، فعندما كنت صغير كان أبي يقول لي إقرأ ويصر عليَ أن أقرأ كما يصر على أن أأكل الطعام الذي أمامي ، وكان رحمة الله عليه يشتري لي الكتب عندما أصبحت أعرف القراءة ، وفي مكتبة منزلي الكتب التي كنت أقرأها وأنا صغير ، وكنت أكتب عليها سنوات الدراسة فهذا كتاب خطوط دفاعية في جسمك لأستاذ دكتور في كلية العلوم جامعة الأسكندرية كتبت عليه 1/3 عندما كنت في السنة الإعدادية الأولى وكنت قد تأثرت به كثيراً ، وكان أبي يقول لي أن أول ما نزل على النبي محمد ﷺ من أمر السماء في غار حراء بواسطة المَلاك جبريل هو إقرأ ، وبالإحاح عليه ثلاثه "إقرأ ما أنا بقارىء" وكان أبي يقول لي المهم يجب أن تعلم ماذا يقرأ الرسول ﷺ والقرآن الكريم لم يكن قد نزل بعد ، إذن إقرأ هنا ليس بمعنى Read من Reading فلم يكن هناك كتاب مسطور ، بل المقصود هنا إقرأ بمعنى هو Think من Thinking أو Understand للكتاب المنظور وهو الكون والخلق ، إذن لا بد أن تتدبر وتتفكر وتعلم أن لهذا الكون إله مدبر وحكيم ، فتعودت على التأني عند مواجهة الأمور التي قد تشق عليَ فهمها ، ولم أتسرع ولم أتعجل في أي قرار خصوصاً ما يتعلق بحياتي ، ولذلك في بيتي الأنيق أجمل ديكور وإنارة توجد في مكتبي حيث أقضي فيه الوقت للقراءة والتأمل وبلا ملل ، ولكن الواقع من حولنا ينطق بشىْ آخر فنسبة الطلاق في مصر مثلاً تقترب من 50% وبالدقة 47.8% وهذه نسبة مخيفة ففي الأربعينيات من القرن الماضي كانت النسبة 0.2% أي كل الف زواج 2 فقط منه عرضة للإنفصال ، وهذا أمراً بخطورته يؤشر إلى أن البيوت المصرية في الكثير منها لا يقرأ أفرادها ، وبالتالي لا يعبد الله كما يريد سبحانه وتعالى ، فالعريس والعروس هما نتاج تربية وتوجيه من الأسرة ، ولما بلغ الفشل في الأسر الجديدة هذه الدرجة ، فهو يعكس فشل البيوت في التربية والإخراج لمنتج بشري ناجح كما هم خرجوا من بيوت نجحت في إعدادهم للحياة ، وأصبحت القراءة عملية ترفيهية عند الكثيرين ، وليست عملية تربوية هكذا فهم الأولاد هذا ، وعندما يرى الأولاد الكتب حتى في المساجد في دواليب مغلقة يصلهم الفهم أن الكتب للزينة وليست للقراءة وكأنها أصنام حديثة للعبادة غير الأصنام التي عرفت في الجاهلية من الأت والعزه ، فلم نرى على المنابر من يدعو الناس مرة للقراءة لم نرى من يقول للناس إقرأ في كل شىء فلكَ ثواب وأجر ، تُرك الناس وأُفهموا أن ما يُقرأ هو القرآن الكريم فقط ، وأصبح الأغلب أن الناس تقرأ ولا تفهم على عكس مراد الله سبحانه وتعالى ، والغريب أن حقيقة الدين بكل ما فيه 5% فقط للعبادات من صلاة وصوم وغيرها ، والباقي 95% معاملات أي مردود هذه العبادات على السلوك الإنساني ، ولكن الفهم المغلوطة ركز على العبادات فقط ، فأصبح من بين من يصلي من يفصل ما بين العبادة وممارسة الحياة ، فأصبح بعض الطلبه يغش في الإمتحانات ويصلي وبعض الموظفين كبار وصغار يرتشي ويصلي وحتى الرِشوة تطورت فأصبحت العمرة والحج تستخدم كرِشوة ، ولو كانت العبادات هي فقط مقصود الخالق سبحانه وتعالى لكان أو إخبار للرسول النبي محمد ﷺ هو صلي أو صوم ، وقد يقول قائل لم تكن الصلاة ولا الصيام قد شُرعا بعد ولكن كان هناك أنبياء سابقين ، أرسلوا ولهم صلاة وصيام فكان يمكن فعل فعلهم حتى تشرع له الصلاة بشكلها الإسلامي مثلاً ، وحتى العلاقة بينك وبين القرآن الكريم فهمت خطأ ، فالعلاقة إما ترتيل أو تلاوة أو قراءة ، والله سبحانه وتعالى لم يتدخل ليحصنك ضد الشيطان إلا في القراءة فقط "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" (النحل - 98) إذن قرأت هنا والتي تستعذ بها بالله تعني الفهم فعندما تفهم يأتي الشيطان لكي يعمل عمله بمنعك من الفهم ، لأن الإنسان عندما يفهم سيفقد الشيطان عمله في الإغواء ، وهنا يكون الله سبحانه وتعالى لك معيناً عليه بذكره ، أما إن لم تفهم فتأكد أن الشيطان لن يأتي إليك لأنك تؤدي مراده بعدم الفهم ، كَتبت هذا الكلمات تأثُراً بكلام الزميل عن إبنه العازم على الطلاق ، فإعداد الأولاد والبنات للمستقبل يجب أن يكون بإخلاص وبصدق وبفهم ، كما من الضروري الإخلاص والصدق والفهم لكتاب الله وللعبادات ، نحن في حاجة للفهم العميق لهذا الدين الراقي ، ولا نستسلم لفهم أَخذ من الدين الإسم والقشور فقط ، وأصبح الدين مصدراً للرزق للبعض فأصبح وكأنه تجارة ، وكذلك كُتبتْ هذه الكلمات قبل شهر القرآن رمضان ، لعلنا نفهم كيف نتعامل مع الكتاب في شهر نزوله حتى نخرج من هذا الشهر بفهم يؤدي إلى عدم اللجوء للحلول السهلة للمشاكل التى تصادفنا دون ما عمل للعقل ، والتروي ودراسة عواقب القرارات ، قد يأخذنا السهل للراحة وقتياً ، ثم تتوالى علينا المشاكل التي تجعلنا نقول ليتنا لم نتسرع .
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات