" حين تحدثني زهراتي " ...(1 )
****************
****************
أنا و حديقتي قصة عشق لا يقاوم ...
بأنفاسي غرست شجيراتها حتى علا مقامها و أرتفع شأنها..
نمت ، و تحولت براعمها إلى أوراق و زهرات مختلفة ألوانها... برز الأبيض و مثله الأحمر ناصع تدفقه حجب زهرات متناثرة ترغب في الإقتداء ، وأخرى تريد الظهور للتباهي و التفاخر هجينة بالتأكيد تكون ...
أبيضها ورد و فل و ياسمين ...كلها سلام ،ترفرف معلنة السلم و الأمان ، تبشر عودة بهجة الحياة رغم كل الأزمات .. بيضاء ألوانها ،خلوقة نشيطة دؤوبة لا تنام ، مثابرة لا ترتاح تتزود بالصبر إيمانها كبير في النجاة ...لا تخشى الإنتهاك ،تتصدى، عزيمتها حديدية لا تهاب عدو الحياة... بيضاء ورودي و ناصع بياضها أكثر تلك الجميلات المتألقات في إكتشاف ما عجز عليه غيرها ...
زهراتي أجمل زهرات الكون ، تعشق بجنون أمها ، تفديها بأعز ما تمتلك ، تدافع دون استسلام ، شرسة تقاوم ولا تظهر الإعياء ، توزع الأمال و رغم النزيف لا تظهر الألام .. حبها كبير يبرهن تجيش عواطفها... زهرات تربتي زكية شذية بألف عبق تفوح ...
وحين تمتزج الألوان ،تختلط و لا تتفارق ، تنصهر لأنها من نفس رحم سكنته و فيه تغذيت من الوفاء ...
فمهما اختلفت الأنواع و مهما تجاذبت ومهما شتتتها الظروف تشدها روابط الأرحام و تحمي بعضها البعض... من أمها تعلمت معنى التضامن والتآزر... ففي مهدها استقرت ، تثبتت و شعرت بالأمان ...
زهراتها المتأججة الحمراء ، غيورة لا تخشى العراقيل، إيثارها لا منتهي مستعدة للتضحية ،تزكي أرضيتها و ترويها بأنفس ما لها ...تترصد العدوان ،تراقب ، تواجه كل وباء ، تفرض الأوامر وتستجيب للنداء ...تشرف على الهلاك لحماية الأعزاء ، تتصدر للطعنات و تبعد عنهم الضرر ،تتطلع الأمل تتصدى للحسرة و فوات الأوان...
زهرات مشتتات ، منسيات ، صنفت ضمن مجموعة وراء الأضواء ، كلفت النفس فوق طاقة احتمالها ، همها إزاحة كل سيء وكل أذى ...تغرق في الأوحال ، تلقي ما يضر، تغرق لتنجد إخوة لها ، و يا ليتها تشعرهم بتعبها ويا ليتهم يعترفون بمساهمتها في التضحية ، فهي حررتهم من الأذى والخوف وكابوس الرعب ...
فأين تكون من تريد الظهور للتباهي و الرياء ؟ و أين تكون تلك الطفيليات الضارة ؟
حتما لا داعي لمعاتبة تلك الأصناف وزجرا نهايتها سيئة...
للقصة بقية ...
"أنا و حديقتي عشق لا يقاوم "...
سعاد رحومة - تونس

ليست هناك تعليقات