مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام

الاثنين، 13 أبريل 2020

لن يهل ربيع الروح بقلم الأديبة البهية الأستاذة سعاد رحومة


" لن يهل ربيع الروح "


**********





رغم أنها تجاهلت أزمنة مضت بحلوها ومرها يصعب اليوم عليها تحريرها ممن أسر ذاكرتها المشتتة ، فهو لايفارقها بل يتثبت و يعشش مثل جنين داخلها ...
فكيف لا تزداد لهفتها للقاه ؟ و كيف لا تترجاه البقاء والحلم معها في عالم الخيال الفسيح ؟
صعب فهمها ، و الأدهى أنها لا تفهم ما يجتاحها من مشاعر جياشة...
فكم تتمنى أن لا تستيقظ من الحلم ولو كان مجرد كوابيس أو أوهام ؟ وتساءلت : لماذا كل هذا الهوى رغم أن هناك الكثير من الممنوعات والحواجز التي تقف كعقبة كؤود لن تسمح لها بالعبور الي شاطئ الاحلام الوردية ؟
وتساءلت لماذا يعتريها هذا الجنون و لماذا ترجو رضاه ...
طموحها يدفعها بقوة لأن ترفض الإستسلام ، و كلما قررت الإنسحاب إزداد تعلقها واندفاعها وتهورها ، فرغم سحب الجفاء و اللامبالاة فهي تترجاه و لا تفهم ما يعتريها و ترى أنه من المحال أن تكون كنوز الهوى في قلبها ملكا لأحد غيره .
كفاية !!!كانت تصرخ كل مرة و كل مرة تعاقب النفس تخلد للنوم دون رغبة الإستيقاظ ، فمع النوم كانت تهرب إلى عالم مبهم لا تميز فيه الحقيقة والوهم ...
نعم - إنها تدرك بلا أدنى شك أن القدر يبتليها مثل كل مرة وهي تدرك أيضا أنها لا تستطيع أن تقاومه ولا تقدر علي محو الأذى علي نفسها المعذبة...فهذه المرة غرها الهوى ولم يؤنبها الضمير ،وكأنه يريد إسقاطها في الخطأ الذي لم ترغبه في ما مضى...والآن تُعاقب بقسوة لإلتزامها كبت الجنون و الخوف من الأعراف زمن " الوراء "...
فهل ندمت أنها لم تعش سابقا الحياة ؟ فهل تقترف خطأ حين تسمح عيش عواطف صادقة ؟و هل حقا جريمة عيش الهوى؟ ما ترنو له أكبر عقاب و تحاسب عليه النفس بلا رحمة... فهي إقتلعت الإدراك من الأعماق وجرفته مع الجنون في أوسع فراغ...لم تحاول ردع النفس بل شجعتها علي التمرد و الإنسياب ...
نعم ،هي تعترف وتقر بالخطأ و ترغب في أن تكتوي بنتيجة عاصفة صقيع الجفاء ، فلا الألم ولا الشجن يؤثر في نفس لا تحيا و لا تموت ...
و إن إعترفت له سابقا الإستثناء، كونها الآن بلا أقنعة و بلا نفاق وبلا زيف ،بل كلها طيبة ولدت فيها الغباء ...
فهل ينسى أنها مغايرة وليست كبقية النساء ؟ وهل نسي أنها مجنونة الهوى ؟
فكم تحتاج للإعتدال ،فالطقس ربيع والكل ينعم بالحياة والكل أزهر وأينع ...تفتحت الأمال و أشرقت شمس الأشواق وهي تريد النور و الخروج من الظلام و ظلم الأقدار...
أو أنها لا تستحق الراحة وليست أهلا لعيش حلم طاقت له ولو بالكلمات ولو على الأوراق...
فلا الذكريات أعتقتها ولا طيفه تركها تنعم بالنسيان...وهاهو يعانق أنفاسها دون تمهل لتتنفس هواه ، يضيع لها التعقل ومع هذا ترى فيه أمل الإنتعاش ...فرغم الأشواك تنعم الملامسة ،هكذا كان يردد لها " تلذذي معي لذة الأقدار" فمعي لا تندمي عيش العشق المستحيل و لكن هل صحيح قالها ؟
لم تعد تميز فكل حروفه رقيقة رقراقة تنساب تبوح لها الهيام و لو أنها أحيانا لا تفهم ما يقول و الكل يختلط مثل الأوهام و الأسقام و تختلط لها الموازين...حينها تفقد القدرة علي التركيز ، فتسترخى عمدا وتغط في نوم مميت ، لا تميز فيه الواقع من الأحلام، كلها كوابيس ما ترى وكل الجروح تنتابها ولا يصبرها إلا إستراق أركانه ...تلتهم منه الكتابات ، تخشى المراقبة و ترتكب الأخطاء، ترتبك لا تقدر التبرير خشية وقوع غلط أكبر...تخنقها العبرات و تترقب ردا على الإعتذار لكن لا مجيبا فتزيد تجرع مرارة سحق الكبرياء ،لن تستطيع لومه ولا عدم تأنيب النفس فتعاقبها وللنوم تستجيب ...
و تبقى تراقب و تبقى تجول مع ما يكتب ورغم الجفاء تشتاق ولا تستطيع أن لا تكتب ..لا يجيب و تستمر في الجنون و تدون له الأشواق ...
هكذا يملي عليها الجنون : نعم يحتاجها لأنه يجتاحها ولو لا يبوح ولو لا يفصح ...
فاليوم طقسه ربيع ،و إحساسها صادق و شمسها رغم قدرتها تترقب إشارة البزوغ ، تذوب ثلوج لم تستأذن التراكم أحتجزته دون إستئذان لتقمع عاطفتها وتزعجها...
فهل تتقدم و تجتاز الحدود أو أنها تفضل الراحة ومنع الجنون؟ الرأي والرأي الآخر لها ...لن يهمها أن تكمل المشوار أو أن توقفه ، لن تحتار و لن تقترف الأخطاء ...
فكفى ما جنت من أوهام ، له لها، يسرى داخل وجدانها فلم الحيرة ولم اللهفة ...
إنه فيها متواجد و منه لن تتحرر ...رغم أن الخريف إنقضى و معه الشتاء غادر لكن الربيع ليس لها ...
الربيع إعتدال وهي لا تتزن ،و هو تفتح الأزهار تورق فيه الأشجار و تنفتح البراعم و هي تنام ولا تستيقظ ...
في الربيع تنشط الكائنات تتكاثر أغلبها وهي قاحلة جرداء لا حياة لها.. في الربيع تنمو الزراعات تترقب حصاد ما زرع وهي خامدة لا يرجى منها ما يسر الأنظار فكيف بالأعماق؟ في الربيع تصفو القلوب تنتعش وتصفح و هي لن تتصالح مع النفس ولا الأزمنة...
فكيف يهل الربيع و هي تجهل معناه ؟
إنتهى الحلم مع الشتاء و معه إنتهت القصة . ..
و لكن هل ينسحب طيفه و لا يزورها ؟
محال تنساه و روايتها داخلها تعيش على مر الزمان ...
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس

هناك تعليق واحد:

جميع الحقوق محفوظةلـ مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام 2016 | تصميم وتطوير : th3tekareem