أبجديّةُ قلبي
فجرُ قلبي قادمٌ بعد المسا
آنَ للقلبِ هوًى أن يلبِسا
وإلى الياءِ ستبقى حُلّتي
مِثلَ ياقوتِ البِدى بل أنفَسا
لِلّذي أهواهُ بَوحي أكتُبُ
بعدَ أنْ سُمَّ هَيامي يشرَبُ
وإذا ماتَ شهيدًا في الهوى
فعلى مَنْ لهُ حَقٌّ يعتَبُ ؟
في ثنايا أضلُعي يَصحو السُّباتُ
مثلَما في جنّتي يَغفو النّباتُ
صَحوَتي تسبِقُ غَفْواتِ انتِظاري
عندما تَفنى عِظامي والرّفاتُ
حُلّتي اليضاءُ تَهواها الإناثُ
وصَنيعي في الهوى يحلو الأثاثُ
ليسَ قلبي مَنْ لهُ في الحبِّ ذنبٌ
إنّما خُشْبٌ عَصِيّاتٌ حِداثُ
مِلحُ أشعاري أُجاجُ
في قوافيها انْبِلاجُ
بحرُها في العُمقِ عَذبٌ
وسَواقيها زُجاجُ
ليس تُثنيها الرّياحُ
أو عُواءٌ أو نُباحُ
في مَعانيها خُمورٌ
مُلِئَتْ منها القِداحُ
ليلةَ الأمسِ فؤادي قد صَرَخْ
وعبيرُ الشّوقِ من عَيني نَضَخْ
صَرخَةُ القلبِ تُدَوّي في المَدى
والّذي أحبَبتُ لِلصّوتِ رَضَخْ
شعلةُ التّائهِ في البيدِ الوِدادُ
وعُطورُ الشّاعرِ الهاذي الْمِدادُ
فقصيدي عَلَمٌ فوقَ الرّواسي
وحُروفي في سِجالاتي الْجِيادُ
مُزنَتي فيها رذاذُ
لا نَفادٌ لا نَفاذُ
أسقَتِ الظّمآنَ حُبًّا
وهْيَ لِلباكي الْمَلاذُ
كَلِماتي الصّيفُ والحرفُ المطَرْ
بينَها يَسطَعُ قلبي كالقَمَرْ
باحِثًا عن لَهفةٍ أوْدَتْ بِمَنْ
قلبُهُ نِصفَينِ إذْ هامَ انْشَطَرْ
فوقَ أيْكي باشِقٌ , صَقرٌ وبازُ
وبليغُ القولِ في هذا مَجازُ
لِلّذي أهدَيتُ بَوحي ليتَ يصحو
قبلَ أن يغفو هَوًى فيهِ المَفازُ
ليسَ في شِعري الْتِباسُ
أو بأوهامٍ يُقاسُ
فيهِ آمالٌ وشَوقٌ
وهْوَ لِلحبِّ الأساسُ
لم يَمُتْ قلبٌ بِما قيلَ انْخَدَشْ
أو بِحَفْناتِ عِتابٍ إنْكَمَشْ
إنَّ قلبًا سورُهُ قَوسُ المَدى
ليسَ يَردى بِقَليلٍ مِنْ عَطَشْ
عاجِلاً أو آجِلاً يأْتي الخَلاصُ
قِيلَ ما دامَ في الدّنيا قِصاصُ
لَوْمُ قلبي مِنْ حبيبِ القلبِ سُمٌّ
أو رِماحٌ أو سُيوفٌ أو رَصاصُ
حضنُ مَنْ أهوى رِياضُ
ذا حَقيقٌ لا افْتِراضُ
فيهِ أزهارٌ ووردٌ
قد هَمى فيها البَياضُ
إنّنى منهُ الهوى أستَنبِطُ
فهواهُ في فُؤادي مُفرِطُ
ليتَني أغفو على أجفانِهِ
وعلى صَدرِهِ يصحو النّمَطُ
إنّ أطْواقَ ذِراعَيهِ غِلاظُ
ولِخَدّيْهِ على قلبي شَواظُ
يَستَقي منّي هَوى لم يُسقِنيهِ
ولَدَيهِ السّوقُ لِلظّمآى عُكاظُ
طَرْفُ عَينَيهِ شِراعُ
ليسَ بالدّنيا يُباعُ
كامِنٌ في القاعِ سِرٌّ
قبلَ يَردى لا يُذاعُ
إنّ في بَوحِ أحاسيسي بَلاغْ
مِنْ وريدي وشَراييني يُصاغْ
وإذا نَبضُ فُؤادي قد سَكَتْ
كلُّ ما في الكونِ يَهوي في الفراغْ
دونَ حبٍّ كلُّ أشواقي جَفافُ
وإلى الذّكرى كِتاباتي تُضافُ
أنظُرُ الحُلمَ وأخشى مُنتهاهُ
ومِنَ الغَيبِ أنا الّليثُ أخافُ
هَمُّ قلبي لا يُطاقُ
فيهِ هَفْواتٌ عِتاقُ
عَمِيَتْ عَينايَ لمّا
أفشَلَ الحبَّ الشّقاقُ
فأتاني بعد أنْ قلبي امْتَلَكْ
خِلْتُهُ ما كانَ من هذا الفَلَكْ
بَصُرَتْ عَيني بِهِ , أكبَرتُهُ
قلتُ ما هذا سِوى أحلى مَلَكْ
كيفَ لا لِلمُشتَهى قلبي يَميلُ
وهْوَ عَذبٌ ولَهُ يحنو النّخيلُ ؟!
وإذا قُلتُ أنا هِمتُ بأحلى
مَلَكٍ في الكونِ , فالقَولُ قَليلُ
كُنتُ بل ما زِلتُ هائِمْ
والّذي أحبَبتُ نائِمْ
هل غرامي واقِعِيٌّ
أم أنا بالحبِّ حالِمْ ؟
ليسَ قلبي مَنْ بِحُبّي يُمتَحَنْ
فوفائي صامِدٌ حتّى الكَفَنْ
لم أبِعْ قلبًا هوى قلبي اشْترى
لو لِحَتفي كانَ في الأمرِ الثّمَنْ
إنّ بالرّوحِ فُؤادي إشْتَراهُ
ذا الّذي يَسكُنُ في قلبي هَواهُ
فأنا لولا هواهُ لستُ أحيا
إنّهُ مَن مَنكَبي ضَمّتْ يَداهُ
قَلبُهُ لِلقلبِ طاوٍ
والفُراتَ العَذبَ حاوٍ
وعَليهِ لا أُساوِمْ
فَهْوَ لِلدُّنيا مُساوٍ
يا حبيبَ القلبِ كُنتَ الأمَلا
وسَتَبقى لِفُؤادي الأعْسَلا
كُنْ كما كنتَ أكُنْ ذاتَ الهوى
وأكُنْ فَجرًا ضَحوكًا مُقبِلا
جَدِّدِ الأحلامَ يا بدرَ الّليالي
أنتَ مَنْ يعلَمُ في الأحلامِ حالي
كلُّ ما أكتُبُ وَحيِ هَوانا
هذا بَوحي يا مُنى الرّوحِ ارْتِجالي

ليست هناك تعليقات