أُحِبُّكَ أنتَ
——————
أُحِبُ فيكَ غروركَ واللا مبالاة
واجتنبُ الشطارةَ
معكَ جربتُ طلبَ الحاجاتِ
تراها بنوعٍ من المساومةِ
بين قيدِ روحي وحريةِ الفؤاد
كأنكَ تريدُ المساواةَ بين النسوان
عند تعدد الأزمانِ والأوطان ،
شاخَ ظهري وانحنتِ أيامي
اعطيتني عكازاً بلا كفٍ
لتُكملَ شيخوختي
أنا الحيرانُ ،
ضاعَ دليلي الوحيدُ باتجاهكَ
بين العيون ،
حبُّكَ رسمَ لي طرقاتٍ وحارات
تشعبت فيها سيقاني
عرجاء ، كسيحة ، طويلة وقصيرة
تزحلقتْ كثيراً فوق عتادِ الحروبِ ،
المسيرُ الأعمى يرافقُ أرصفتي
أثناءَ الهدنةِ وأعوامَ السلامِ
على تضاريسِ الجفافِ .
يا لبُعدَ خطواتي … وبُعدكَ عن لهاثي ،
عطشتُ ورسمتَ على وجهِي فمّكَ الراوي
انطوت سجادةُ زمني في حقيبةِ تأريخكَ
كأنني المذابُ في هذا العصرِ الذي سجّلهُ المسطرون ،
أنتَ كالمحارةِ تخرجُ تارةً لرمالِ الشاطئ
وتارةً تختفي وراءَ الذي يثيرُ الشبهات ،
تبقى أنتَ المكنونُ في الأحقابِ ،
تسكبُ عطشَكَ على خواصري كالكأسِ المكسورِ خواطره ،
أظلُّ أحبُّ فيكَ هروبَك المتكرر خلفَ حقيقتك ،
يبعدني المزيفون بأهازيج المحتفلين بعيدِ يومِ الدين .
أُحِبُّكَ فوق ما يتصورون ويكتبون …
أحبّكَ كلما تغيبُ
وأشتاقُ للسعاتِكَ عندما تشرق
كشمسِ آذار التي أعشقُ الفيء فيها ،
ليلكَ جميلٌ ففيه يولدُ القمرُ ويغفو العاشقونَ .
كلما أدنو
عيناكَ تهربُ إلى جيوبِي
تبحثُ عن كسرةِ خبزٍ
من تنورٍ اضناهُ الخشبُ المحروقُ
لتسدَّ رمقَ فقري .
قَدِمتُ إليكَ لتشفيني
من علةِ قلبي ومن جَوْر عاطفتي
تلبسُ نيابةً عني ثوبَ العافية
أقولُ هنيئاً لي أنتَ المعافى ولكَ حسنُ العاقبة .
امتدَّ ظلُّك على سريرِ الوجعِ
شربتَ الدواءَ نيابةً عني
صبرتَ على مرارةِ المذاقِ
ها قد منحتني لذةَ العذابِ ،
أكتفيتَ مني كنقطةٍ في عنوانِك ،
وكذا تشققَ الترابُ
حتى بللهُ ريقكَ المعسولُ
حدودك لي أحلى الثياب .
كلّ ما أريدُ ، أضمكَ إلى خصائصي
وأرتقُ كرياتِ الدمِ بفصيلتكَ التي تحوي اسمي وعشيرتي وأهلي ،
أعلقُ عينيَّ على وجهِك البدري
لأرى الدنيا من دون سواها
أشمُّ عبيرَكَ في أمني وخوفي
وفي رعشةِ الأزهارِ تحت وطأةِ قبضةِ الأطفال وظلمِ الجائرين ،
إن قسوتَ أشعرُ بتقصيري
وإن جفَّ المدادُ
سأملأُ رئةَ عمري بأشعاري فيكَ …

ليست هناك تعليقات