أبــــــجــــــديـــــة الـــــــــوطــــــــن
--------------
( أ )
فـــي ظـــلِّ رمـــشِ عُـيـونِـها أتـفـيّاُ
مــــن خــائــنٍ لــــلأرضِ ذي أتــبــرَّأُ
مــنْ طُـهـرِ تـربـكِ يــا شــآم تَـيَمُّمِي
مــن دمــعِ نـبـعِكِ يــا ثــرى أتـوضـأُ
( ب )
و عــلـى صـــدى نـسـمـاتِها أتـطـبَّبُ
وعــلــى حــجــارةِ شـامـنـا أتـقـلَّـبُ
مــن مـائِـك الـنَّـضَّاخِ تُــرْوى مُـقلتي
مــــن نــهـركِ الـمـعـطاءِ ذا أتــشـرَّبُ
( ت )
بـكـتِ الـسَّما و الـنّجمُ فـيها يَـخْفُتُ
قـلـبي عـلـى أرضِ الـحـمى يـتـفتَّتُ
يــا ربَّ خـلِّـصْ أرضَـنـا مــن ظـلـمةٍ
فــأنـا عــلـى عـشـق الـبَـرى أتـقـوّتُ
( ث )
رغـــم الـــودى فــأنـا بــهـا أتَـشَـبَّـثُ
فـالـعُـرب فـــي أوطـانـنـا إذ تَـرغَـثُ
هـــم حــاولـوا إذلالَ شـامـتـنا فــذا
مـلـكٌ خـسيسٌ فـي الـكرامةِ يـعبثُ
( ج )
صــوتُ الـجِـراحاتِ الـعـميقةِ يَـنْـبُجُ
و دمــا الـشَّـهيدِ لأرضِـنـا ذي تَـدْبُـجُ
و لــــدربِ عــزّتـنـا يُــنـيـرُ ظــلامَــهُ
لـفـتـيـلِ نــصــرِ شـآمـنـا ذا يُــسْـرِجُ
( ح )
بــلــدي يــمـيـلُ شِــراعـهُ يـتـأرجَـحُ
وطـنـي عـلـى حــد الـخـوى يـترنّح
لــكــنّـنـا لــلــمـوجِ نــكــسِـرُ حـــــدَّهُ
فــي وجــهِ تـيّـارِ الــردى بـل نـسبحُ
( خ )
مـــن كــأسِ عـلـقمِ دهـرنـا نـتـفسّخُ
و لـكـلِّ حــرٍّ فــي الـدُّنى نَـسْتصرخُ
ومُـصـابُـنا مـــن عُـربِـنـا يـأتـي فــذا
كـــــفُّ الــمـلـيـكِ بـقـتـلـنا يـتـلـطّـخُ
( د )
حُــلْــمُ الــعِــدا فــــي ذلّــنـا يـتـبـددُ
و الـشّـعبُ فـي وجـهِ الـعِدا يـتوحّدُ
فـلـنـهزمِ الأوغـــادَ نـكـسـرُ ظـهـرَهمْ
و الــنَّـصـرُ فــــي تـاريـخـنا يـتـخـلّدُ
( ذ )
أُسْــــدُ الــوغـى بـالـنّـصرِ ذا تـتـلـذّذُ
و الجيشُ يحمي الأرضَ فَهْوَ المنقذُ
و يــسـودُهـا أمـــنٌ كـــذا عـــزٌّ لــهـا
و عـلـى أقـاصـي أرضِـنَـا يـسـتحوذُ
( ر )
الــغــربُ فــــي سـاحـاتِـنـا يـتـجـبّـرُ
ومـلُـوكُـنا فـــي مـجـلـسٍ تَـسْـتـنكرُ
مــلـكٌ تـلـعـثمَ فـــي خــطـابٍ تـافـهٍ
و عـلـى مـنـصّاتِ الـحضيضِ يُـبربرُ
( ز )
روعــي عـلـى قـهـرِ الـحـمى يـتحزّزُ
و أنـــــا عـــلــى أســوارهــا أتــعـكّـزُ
كم أعـشـقُ الاوطانَ في قلبي هـوىً
و هـيـامُـها فـــي الـقـلـب ذا يَـتـركّزُ
( س )
جـسـدَ الـحـمى فــي ظـلـمةٍ أتـلَمَّسُ
و أنـــا لأنــفـاسِ الـسَّـمـا أتـحـسَّـسُ
فــأعـانـقُ الأحــجـارَ فـيـهـا لـحـظـةً
أحـكـي لـهـا عـشـقي بـحبّي أهـمسُ
( ش )
فـي شـامنا جـسدُ الـحِمى يـتخدَّشُ
إنَّ الــبِـلـى فـــي أرضِــنـا تـتـفـحّشُ
لــكـنّـنـا لـــــلأرضِ نــعـشـقُ تُــربَـهـا
و غـرامُـها ذا فـي الـقلوبِ يُـعشعشُ
( ص )
الـــشّــرُ فــــي سـاحـاتِـنـا يـتـقـلّـصُ
و الارضُ مـــن ظُـلـمـاتِها تـتـمـحّصُ
فــغـداً مـلـوكُ الـعُـرْبِ تـركـعُ هـاهـنا
مــن طـعـنِ أيـطـلِ شـامِـنا تـتـملّصُ
( ض )
فــجـرُ الـحـيـاةِ بـنـصـرِنا إذ يـنـبضُ
و الـفـجـرُ بـعـدَ الـلّـيلِ ذا يـتـمخّضُ
سـتـرفـرفُ الــرايـاتُ خـافـقـةً هـنـا
و الـشّامُ تـعلو فـي الـدُّنى إذ تنهضُ
( ط )
فــي الـغـدِّ يـحـلو بـحرُنا الـمتوسطُ
و كـــذا طـيـورُ الـسِّـلم فـيـنا تَـهـبطُ
و نـعـانقُ الـنّـصرَ الـمـؤزرَ فـي الـعلُا
خــلــفَ الـظّـهـورِ عــدوُّنـا يـتـخـبّطُ
( ظ )
الــشّـرُ فـــي شـــامِ الـكـرامةِ يُـلـفظُ
غــربٌ إلــى نـصـرِ الـعـروبةِ جـاحظُ
قــد عــادتِ الـفـيحاءُ عــودةَ أحـمدٍ
فــالــلّـه لــلــشّـام الابــيّــةِ حــافــظُ
( ع )
إنّ الــسّــمــا بــنِـفـاسِـهـم تــتــشـبّـعُ
و كـــذا الــثـرى بـدمـائـهم تَـتَـرصّـعُ
شـهـداؤنـا قــد سـطّـروا مـجـداً لـنـا
هـم فـي الـعلا كـالنّجم نـوراً يسطعُ
( غ )
نـجـمُ الـسّما فـوقَ الـحمى إذ يَـبزغُ
تــلـكَ الـثـرى بـصـباغِ نـصـرٍ تُـصْـبَغُ
أهـدافُهـمْ وطـــنٌ مـهـيـضَ كــرامــةٍ
لـكـنّـهـا أقــصــى الأقــاصــي تــبـلـغُ
( ف )
فــي عُـرْبِنا شـمسُ الـكرامةِ تُـكسَفُ
فــي شـامِـنا جــرحُ الـعـروبةِ يَـنزفُ
لــكــنْ غـــداً لـلـمـجدِ نـعـلـي رايـــةً
رايــاتُــنـا ألـــحــانَ نــصــرٍ تــعــزفُ
( ق )
الـــــورد فـــــي ســاحـاتـنـا يــتـأنّـقَ
و الــزّهــرُ فــــي بـسـتـانِـنا يــتـألّـقُ
وطــنــي ســيـزهـو عــالـيـاً مــتـلألئاً
كـالـنّـسـرِ فــــي أجـوائـنـا سـيـحـلّقُ
( ك )
خــيــطُ الأخــــوّةِ بـيـنـنـا يَـتـفـكّـكُ
و دمُ الـعـروبةِ فــي حِـمـانا يُـسـفَكُ
هـم دنّـسوا صـخر الإبـاء كـذا الثرى
وطـني الـحبيبُ مـن الـخيانةِ مُنهكُ
( ل )
شـــــامُ الإبــــا إذ بالـشِّـفـا تـتـكــلـلُ
بــالــعـزِّ و الامــجــادِ ذي تَـتـسـرْبَـلُ
كـعروسةٍ قـد حـانَ عـرسُ خـلاصِها
بـــدمــا شــهــيـدٍ عـيـنُـهـا تـتـكـحّـلُ
( م )
يـــا شـــامُ لـلـثّـغرِ الـشـهـيِّ سـألـثـمُ
فــانـا مــحـبٌّ فـــي حــمـاكِ مـتـيَّـمُ
و صـبـابتي مــلأتْ جـناني بـالجوى
و الـعـشقُ يـومـاً بـعـد يــومٍ يـعـظُمُ
( ن )
وطــنــي غـــداً لـلـمـارقين سـيَـلـعنُ
جـنـدَ الـخـلافةِ فــي حِـمانا يَـطحنُ
و وســــامُ عــــزٍّ لـلـبـواسـل مـنـحـةٌ
و لـكـلِّ مــن يـحمي ربـوعاً يـحضنُ
( هـ )
شـــامُ الإبـــا مـــن جـرحُـهـا تــتـأوَّهُ
وجــــهُ الــعـروبـةِ أســــودٌ يـتـشـوَّهُ
فــالـغـدرُ مــــن أعــرابِـنـا طـعـنـاتـهُ
فـِتَـنَـاً كـــذا أشــداقُـهـــم تـتـفـــوَّهُ
( ي )
ظـلمُ الـسنينِ غـداً يـزول و يـنسلي
و ســوَادُ لـيـلكِ يــا شــآمُ سَـينجلي
و الـفجرُ تـشرقُ شـمسُهُ فـي ساحِنا
وطـنـي غــداً يـمسي لـنا حـرّاً عَلِـي
( و )
زهــرُ الـرَبـيعِ إلــى الـنَّـسائمِ يـصـبو
الـــــوردُ يُــنْــعٌ و الــبـلابـلُ تــشــدو
بـالـنّـصرِ رايـــاتُ الإبـــا تـعـلو رُبَــىً
و الـقُـمْرُ فــي كـبـدِ الـسَّـماءِ سَـتعلو

ليست هناك تعليقات