مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام

الأحد، 4 فبراير 2018

أبجدية الوطن // للشاعر المتألق حسان يوسف

أبــــــجــــــديـــــة الـــــــــوطــــــــن
--------------
( أ )
فـــي ظـــلِّ رمـــشِ عُـيـونِـها أتـفـيّاُ
مــــن خــائــنٍ لــــلأرضِ ذي أتــبــرَّأُ

مــنْ طُـهـرِ تـربـكِ يــا شــآم تَـيَمُّمِي
مــن دمــعِ نـبـعِكِ يــا ثــرى أتـوضـأُ

( ب )
و عــلـى صـــدى نـسـمـاتِها أتـطـبَّبُ
وعــلــى حــجــارةِ شـامـنـا أتـقـلَّـبُ

مــن مـائِـك الـنَّـضَّاخِ تُــرْوى مُـقلتي
مــــن نــهـركِ الـمـعـطاءِ ذا أتــشـرَّبُ

( ت )
بـكـتِ الـسَّما و الـنّجمُ فـيها يَـخْفُتُ
قـلـبي عـلـى أرضِ الـحـمى يـتـفتَّتُ

يــا ربَّ خـلِّـصْ أرضَـنـا مــن ظـلـمةٍ
فــأنـا عــلـى عـشـق الـبَـرى أتـقـوّتُ

( ث )
رغـــم الـــودى فــأنـا بــهـا أتَـشَـبَّـثُ
فـالـعُـرب فـــي أوطـانـنـا إذ تَـرغَـثُ

هـــم حــاولـوا إذلالَ شـامـتـنا فــذا
مـلـكٌ خـسيسٌ فـي الـكرامةِ يـعبثُ

( ج )
صــوتُ الـجِـراحاتِ الـعـميقةِ يَـنْـبُجُ
و دمــا الـشَّـهيدِ لأرضِـنـا ذي تَـدْبُـجُ

و لــــدربِ عــزّتـنـا يُــنـيـرُ ظــلامَــهُ
لـفـتـيـلِ نــصــرِ شـآمـنـا ذا يُــسْـرِجُ

( ح )
بــلــدي يــمـيـلُ شِــراعـهُ يـتـأرجَـحُ
وطـنـي عـلـى حــد الـخـوى يـترنّح

لــكــنّـنـا لــلــمـوجِ نــكــسِـرُ حـــــدَّهُ
فــي وجــهِ تـيّـارِ الــردى بـل نـسبحُ

( خ )
مـــن كــأسِ عـلـقمِ دهـرنـا نـتـفسّخُ
و لـكـلِّ حــرٍّ فــي الـدُّنى نَـسْتصرخُ

ومُـصـابُـنا مـــن عُـربِـنـا يـأتـي فــذا
كـــــفُّ الــمـلـيـكِ بـقـتـلـنا يـتـلـطّـخُ

( د )
حُــلْــمُ الــعِــدا فــــي ذلّــنـا يـتـبـددُ
و الـشّـعبُ فـي وجـهِ الـعِدا يـتوحّدُ

فـلـنـهزمِ الأوغـــادَ نـكـسـرُ ظـهـرَهمْ
و الــنَّـصـرُ فــــي تـاريـخـنا يـتـخـلّدُ

( ذ )
أُسْــــدُ الــوغـى بـالـنّـصرِ ذا تـتـلـذّذُ
و الجيشُ يحمي الأرضَ فَهْوَ المنقذُ

و يــسـودُهـا أمـــنٌ كـــذا عـــزٌّ لــهـا
و عـلـى أقـاصـي أرضِـنَـا يـسـتحوذُ

( ر )
الــغــربُ فــــي سـاحـاتِـنـا يـتـجـبّـرُ
ومـلُـوكُـنا فـــي مـجـلـسٍ تَـسْـتـنكرُ

مــلـكٌ تـلـعـثمَ فـــي خــطـابٍ تـافـهٍ
و عـلـى مـنـصّاتِ الـحضيضِ يُـبربرُ

( ز )
روعــي عـلـى قـهـرِ الـحـمى يـتحزّزُ
و أنـــــا عـــلــى أســوارهــا أتــعـكّـزُ

كم أعـشـقُ الاوطانَ في قلبي هـوىً
و هـيـامُـها فـــي الـقـلـب ذا يَـتـركّزُ

( س )
جـسـدَ الـحـمى فــي ظـلـمةٍ أتـلَمَّسُ
و أنـــا لأنــفـاسِ الـسَّـمـا أتـحـسَّـسُ

فــأعـانـقُ الأحــجـارَ فـيـهـا لـحـظـةً
أحـكـي لـهـا عـشـقي بـحبّي أهـمسُ

( ش )
فـي شـامنا جـسدُ الـحِمى يـتخدَّشُ
إنَّ الــبِـلـى فـــي أرضِــنـا تـتـفـحّشُ

لــكـنّـنـا لـــــلأرضِ نــعـشـقُ تُــربَـهـا
و غـرامُـها ذا فـي الـقلوبِ يُـعشعشُ

( ص )
الـــشّــرُ فــــي سـاحـاتِـنـا يـتـقـلّـصُ
و الارضُ مـــن ظُـلـمـاتِها تـتـمـحّصُ

فــغـداً مـلـوكُ الـعُـرْبِ تـركـعُ هـاهـنا
مــن طـعـنِ أيـطـلِ شـامِـنا تـتـملّصُ

( ض )
فــجـرُ الـحـيـاةِ بـنـصـرِنا إذ يـنـبضُ
و الـفـجـرُ بـعـدَ الـلّـيلِ ذا يـتـمخّضُ

سـتـرفـرفُ الــرايـاتُ خـافـقـةً هـنـا
و الـشّامُ تـعلو فـي الـدُّنى إذ تنهضُ

( ط )
فــي الـغـدِّ يـحـلو بـحرُنا الـمتوسطُ
و كـــذا طـيـورُ الـسِّـلم فـيـنا تَـهـبطُ

و نـعـانقُ الـنّـصرَ الـمـؤزرَ فـي الـعلُا
خــلــفَ الـظّـهـورِ عــدوُّنـا يـتـخـبّطُ

( ظ )
الــشّـرُ فـــي شـــامِ الـكـرامةِ يُـلـفظُ
غــربٌ إلــى نـصـرِ الـعـروبةِ جـاحظُ

قــد عــادتِ الـفـيحاءُ عــودةَ أحـمدٍ
فــالــلّـه لــلــشّـام الابــيّــةِ حــافــظُ

( ع )
إنّ الــسّــمــا بــنِـفـاسِـهـم تــتــشـبّـعُ
و كـــذا الــثـرى بـدمـائـهم تَـتَـرصّـعُ

شـهـداؤنـا قــد سـطّـروا مـجـداً لـنـا
هـم فـي الـعلا كـالنّجم نـوراً يسطعُ

( غ )
نـجـمُ الـسّما فـوقَ الـحمى إذ يَـبزغُ
تــلـكَ الـثـرى بـصـباغِ نـصـرٍ تُـصْـبَغُ

أهـدافُهـمْ وطـــنٌ مـهـيـضَ كــرامــةٍ
لـكـنّـهـا أقــصــى الأقــاصــي تــبـلـغُ

( ف )
فــي عُـرْبِنا شـمسُ الـكرامةِ تُـكسَفُ
فــي شـامِـنا جــرحُ الـعـروبةِ يَـنزفُ

لــكــنْ غـــداً لـلـمـجدِ نـعـلـي رايـــةً
رايــاتُــنـا ألـــحــانَ نــصــرٍ تــعــزفُ

( ق )
الـــــورد فـــــي ســاحـاتـنـا يــتـأنّـقَ
و الــزّهــرُ فــــي بـسـتـانِـنا يــتـألّـقُ

وطــنــي ســيـزهـو عــالـيـاً مــتـلألئاً
كـالـنّـسـرِ فــــي أجـوائـنـا سـيـحـلّقُ

( ك )
خــيــطُ الأخــــوّةِ بـيـنـنـا يَـتـفـكّـكُ
و دمُ الـعـروبةِ فــي حِـمـانا يُـسـفَكُ

هـم دنّـسوا صـخر الإبـاء كـذا الثرى
وطـني الـحبيبُ مـن الـخيانةِ مُنهكُ

( ل )
شـــــامُ الإبــــا إذ بالـشِّـفـا تـتـكــلـلُ
بــالــعـزِّ و الامــجــادِ ذي تَـتـسـرْبَـلُ

كـعروسةٍ قـد حـانَ عـرسُ خـلاصِها
بـــدمــا شــهــيـدٍ عـيـنُـهـا تـتـكـحّـلُ

( م )
يـــا شـــامُ لـلـثّـغرِ الـشـهـيِّ سـألـثـمُ
فــانـا مــحـبٌّ فـــي حــمـاكِ مـتـيَّـمُ

و صـبـابتي مــلأتْ جـناني بـالجوى
و الـعـشقُ يـومـاً بـعـد يــومٍ يـعـظُمُ

( ن )
وطــنــي غـــداً لـلـمـارقين سـيَـلـعنُ
جـنـدَ الـخـلافةِ فــي حِـمانا يَـطحنُ

و وســــامُ عــــزٍّ لـلـبـواسـل مـنـحـةٌ
و لـكـلِّ مــن يـحمي ربـوعاً يـحضنُ

( هـ )
شـــامُ الإبـــا مـــن جـرحُـهـا تــتـأوَّهُ
وجــــهُ الــعـروبـةِ أســــودٌ يـتـشـوَّهُ

فــالـغـدرُ مــــن أعــرابِـنـا طـعـنـاتـهُ
فـِتَـنَـاً كـــذا أشــداقُـهـــم تـتـفـــوَّهُ

( ي )
ظـلمُ الـسنينِ غـداً يـزول و يـنسلي
و ســوَادُ لـيـلكِ يــا شــآمُ سَـينجلي

و الـفجرُ تـشرقُ شـمسُهُ فـي ساحِنا
وطـنـي غــداً يـمسي لـنا حـرّاً عَلِـي

( و )
زهــرُ الـرَبـيعِ إلــى الـنَّـسائمِ يـصـبو
الـــــوردُ يُــنْــعٌ و الــبـلابـلُ تــشــدو

بـالـنّـصرِ رايـــاتُ الإبـــا تـعـلو رُبَــىً
و الـقُـمْرُ فــي كـبـدِ الـسَّـماءِ سَـتعلو


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظةلـ مجلة ملتقى الأقلام للمحبة والسلام 2016 | تصميم وتطوير : th3tekareem